*قراءة في مضامين رسالة قائد الثورة للشعب الايراني بعد مسيرات التأييد الشعبي “قراءة تحليلية”..!* *أدوات الضغط الاقتصادي ألواح

عاجل

الفئة

shadow
*قراءة في مضامين رسالة قائد الثورة للشعب الايراني بعد مسيرات التأييد الشعبي “قراءة تحليلية”..!*
*أدوات الضغط الاقتصادي ألواح طينية الحقيقة الناصعة*

سعيد البدري
الثلاثاء - 13 يناير 2026


لم تكن رسالة قائد الثورة الإسلامية الامام السيد علي الخامنئي إلى الشعب الإيراني حدثًا احتفاليًا ولا خطاب تعبئة داخلي، بل جاءت أقرب إلى تقييم سياسي مختصر لمسارٍ غربي فاشل في إدارة الضغط على إيران خلال الاساببع الأخيرة الماضية فالرسالة في جوهرها، لا تُعلّق على الشارع بقدر ما تُعلّق على خطأ الحسابات في واشنطن وحلفائها الأوروبيين والصهاينة.

اللافت في مضمون الرسالة ليس الإشادة بالحشود، بل توصيفها كـ أداة قياس سياسية. فالتجمعات لم توصف باعتبارها تعبيرًا عاطفيًا عن الولاء، بل كمؤشر عملي على أن الرهان الأمريكي على تفكك داخلي سريع لم يصب هدفه. ما جرى لم يكن انفجارًا اجتماعيًا كما توقعت مراكز الدراسات الغربية، ولا انكفاءً شعبيًا عن النظام، بل اصطفافًا محسوبًا أعاد تصحيح صورة حاول الإعلام الغربي رسمها بوصفها واقعًا نهائيًا.

الطرف الآخر في هذه المعركة كان واضحًا فمن يخطط ويسير هي الإدارة الأمريكية، بدعم إعلامي وسياسي من عواصم أوروبية ورساميل صهيونية، وبإسناد من شبكات إعلام ناطقة بالفارسية ممولة من الخارج ،هذه الأطراف لم تعتمد هذه المرة على العقوبات الجديدة أو التهديد العسكري المباشر، بل على استراتيجية أكثر تعقيدًا تقوم على ثلاث أدوات رئيسية:

أولًا: الضغط الاقتصادي طويل الأمد، باعتباره مصدر تثوير يحول حاضنة النظام الشعبية من حالة التأقلم والمشاركة في المواجهة الى جانب النظام السياسي في تصديه للحصار والعقوبات للاحتقان الاجتماعي والتذمر ومن ثم الانقلاب والخروج عليه.

ثانيًا: التوظيف الإعلامي المكثف، عبر تضخيم الأزمات المعيشية وتقديمها بوصفها نتيجة حتمية لبنية النظام لا لسياسات الحصار الامريكية الغربية التي تنتهي الئ تأكل البنى الاقتصادية وجفاف مصادر التمويل والفاعلية ما يؤدي لضعف الدورة الاقتصادية وتلاشي فرص النجاة حين تمارس اميركا الضغوذات القصوى كاجراء عقابي يشمل الجميع ولايميز بين مواطن واخر .

ثالثًا: إعادة تدوير شخصيات وتيارات معارضة في الخارج والداخل، وتقديمها إعلاميًا كبدائل سياسية جاهزة، رغم محدودية حضورها الفعلي داخل المجتمع الإيراني.

الفرضية الأمريكية كانت واضحة: أن التذمر الاجتماعي بأدوات الضغط الاقتصادي المستمر يمكن تحويله إلى تصدع سياسي إذا جرى ربطه بسردية إعلامية موحدة، وأن الشارع، تحت الضغط، سيتحول تلقائيًا إلى أداة تغيير وفق الإيقاع الذي تريده واشنطن. لكن ما كشفته الوقائع، كما تعكسه الرسالة، هو أن الفجوة بين الرهان والنتيجة كانت كبيرة .
الشارع الإيراني لم يكن كتلة واحدة، ولم يُنكر أزماته، لكنه أيضًا لم يتصرف كجسم قابل للتوجيه الخارجي، وهذا التفريق بين الاعتراض الداخلي والانخراط في مشروع خارجي هو ما أخفقت في فهمه مراكز القرار الأمريكية، التي غالبًا ما تقيس المجتمعات بمعايير نمطية جاهزة.

من هنا، حملت الرسالة بعدًا موجهًا مباشرة إلى النخب السياسية في واشنطن مفادها أن سياسة الاعتماد على الوكلاء المحليين، أو على تحريك الشارع عبر الإعلام، لا تنجح في مجتمع يمتلك ذاكرة سياسية طويلة وتجربة متراكمة مع التدخلات الخارجية، المسألة كما توحي الرسالة، لا تتعلق بولاء أو خيانة، بل بسوء تقدير بنيوي لطبيعة المجتمع الإيراني وآليات حركته.

في المحصلة، لا تدّعي الرسالة أن إيران بلا أزمات، ولا تقدّم صورة مثالية عن تماسك داخلي مطلق، لكنها تضع حقيقة سياسية بسيطة تقول أن إدارة الصراع مع إيران عبر التحريض غير المباشر، وتضخيم الأزمات، وصناعة البدائل الإعلامية، لم تُنتج التحول الذي راهنت عليه واشنطن.

وهذا، على الأرجح، هو الاستنتاج الأكثر إزعاجًا لحملة اعتقدت أن كثافة الضجيج قادرة وحدها على تغيير موازين الواقع، بينما الحقيقة الناصعة التي رجحت كفة الدولة والنظام السياسي هي وعي الشعب الايراني الذي رفض الانسياق خلف مخططات العدوان ،فالشعب الذي يدرك المآرب ويفهم المقاصد جيدا كسب رهان الوعي، وجعل كل ما خطط له ترامب والصهيونية هباءا منثورا ..

الناشر

شعلان اسماعيل
شعلان اسماعيل

shadow

أخبار ذات صلة